السيد عبد الله شبر

459

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وسط السماء ؛ لأنّه عليه السلام في صدد تصوير وضع نهار أيّام الدنيا حينئذٍ لا الأيّام الربّانيّة ، وما نحن فيه مبنيّ عليها ، فلا يلزم الموافقة ، هذا هو مبدأ عمر الدنيا . وأمّا مبدأ خلق الدنيا من نطفتها فمقدّم عليه بقدر ما عرفت من زمان حملها ، فكان مبدأ أوّل يوم الأحد من تلك الأيّام غرّة أحد الشهرين ، ولا شكّ - بما نصب لنا من الدلالات اليقينيّة - أنّ لها أمداً ممدوداً وأجلًا محدوداً ، ويقرب احتمال أنّه تعالى كان قدّر لجملة زمانها من مبدأ خلقها إلى حلول أجلها سنة كاملة من السنين الربّانيّة ، فجعل ستّة أيّام منها بإزاء خلقها ، والباقية - وهي ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوماً - بإزاء عمرها ، وأنّها - كما مرّ - مساوية لثلاثمائة وأربعة وخمسين ألف سنة من السنين القمريّة الدنيويّة ، يلوح ذلك من روايات وعدّة إشارات عن الصادقين عليهم السلام : منها : ما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في فضل الجهاد وتوابعه : أنّ رباط يوم في سبيل اللَّه خير من عبادة الرجل في أهله سنةً ، ثلاثمائة وستّين يوماً ، كلّ يوم ألف سنة . فإنّ الذكي يتفطّن من الخصوصيّة المذكورة فيها لكلّ من السنة واليوم بأنّ المراد بهما غير السنة واليوم الدنيويّين ؛ إذ لا سنة في الدنيا بهذا العدد من الأيّام فإنّه لا يوافق شيئاً من الشمسيّة والقمريّة المعتبرتين فيها ، ولا يوماً من أيّام الدنيا موافقاً لذلك الامتداد من الزمان ، فيظنّ أنّ هذا التعبير كناية عن نهاية ما يتصوّر للرجل من العبادة وهو تمام زمان الدنيا . انتهى كلامه ملخّصاً « 1 » . ويؤيّده ما رواه الصدوق في الفقيه وغيره عن علّة الصلوات الخمس عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « وأمّا صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب اللَّه عزّ وجلّ فيها على آدم ، وكان بين ما أكل الشجرة وبين ما تاب اللَّه عليه ثلاثمائة سنة من أيّام الدنيا ، وفي أيّام الآخرة يوم كألف سنة ما بين العصر إلى العشاء » « 2 » . وما رواه السيوطي في الدرّ المنثور عن عكرمة ، قال : سأل رجل ابن عبّاس : ما معنى هذه الآيات : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ ، وقوله تعالى : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 216 - 221 نقلا عن بعض المحققين . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 211 - 213 ، ح 643 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 14 - 15 ، ح 4391 .